محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )

12

التمهيد في علم التجويد

العثماني بايزيد بن عثمان « 15 » . وكانت مدينة برصة « 16 » ، التي التجأ إليها ابن الجزري بعد خروجه من الديار المصرية ، عاصمة دولة السلطان العثماني الرابع بايزيد « 17 » بن مراد بن أورخان بن عثمان ، الذي بويع بالسلطنة بعد وفاة أبيه في شهر رمضان سنة 791 ه « 18 » ، وكان السلطان بايزيد ، كما يقول ابن حجر : « من خيار ملوك الأرض ، ولم يلقب بلقب ، ولا أحد من آبائه وذريته ، ولا دعي بسلطان ولا ملك ، وإنما يقال ( الأمير ) مرة ، و ( خوندخان ) تارة ، وكان مهابا ، يحب العلم والعلماء ، ويكرم أهل القرآن » « 19 » . وكان من تيسير اللّه تعالى على ابن الجزري في بلاد الروم أنه التقى هناك بتلميذ له يعرف ( بشيخ حاجي ) ، كان قد قرأ القرآن عليه في دمشق ، فعرّف الملك بمقداره ، فعظّمه وأكرمه ، ورتّب له في كل يوم مائتي درهم ، وساق له عدة خيول ومماليك « 20 » . كذلك صادف ابن الجزري تلميذه القديم مؤمن بن علي بن محمد الرومي الفلك‌آباذي ، الذي كان قد قرأ عليه بدمشق ، قال ابن الجزري : « ولما قدّر اللّه أني دخلت الروم سنة ثمان وتسعين وسبعمائة نزلت عنده ، ولم يأل جهدا في إكرامي » « 21 » . أقام ابن الجزري في برصة ، وأخذ عنه أهل تلك البلاد القراءات والحديث ، وانتفعوا به « 22 » . وكان غير منقطع عن التأليف هناك ، فقد ألّف

--> ( 15 ) ابن حجر : إنباء الغمر 1 / 510 و 3 / 466 ، والسخاوي : الضوء اللامع 9 / 256 . ( 16 ) برصة مدينة عظيمة بالأناضول ، وقد تسمى : برصا أو بروسة ، أو بروسا . ( 17 ) يرد اسمه في بعض المصادر العربية القديمة باسم ( أبو يزيد ) . ( 18 ) محمد فريد بك : تاريخ الدولة العلية العثمانية ص 48 . ( 19 ) إنباء الغمر 2 / 225 . ( 20 ) المصدر نفسه 1 / 510 . ( 21 ) غاية النهاية 2 / 324 . ( 22 ) ابن حجر : إنباء الغمر 3 / 466 ، والسخاوي : الضوء اللامع 9 / 256 .